السمعاني
85
تفسير السمعاني
* ( الله وهو شديد المحال ( 13 ) له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ) * * وقوله : * ( وهم يجادلون في الله ) يعني : يخاصمون ويقولون في الله ما لا يعلمون وقيل : وهم يجادلون في الله : يكذبون بعظمة الله . وقوله : * ( وهو شديد المحال ) قال ابن عباس : شديد الحول ، ومنه قوله : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقيل : شديد المحال شديد الانتقام . وعن علي - رضي الله عنه - شديد الأخذ . وقيل : شديد الإهلاك . وقيل : شديد المكر . وقال الشاعر : ( فرع نبع يهتز في غصن المجد * عزيز الندى شديد المحال ) وقرئ في الشاذ : ' شديد المحال ' بنصب الميم . قوله تعالى : * ( له دعوة الحق ) هي شهادة أن لا إله إلا الله ، هذا روي عن ابن عباس وغيره ، وقيل : دعوة الحق هو الدعاء بالإخلاص ، والدعاء بالإخلاص لا يكون إلا لله ، ألا ترى أن الله تعالى قال : * ( [ فادعوا ] الله مخلصين له الدين ) . قوله : * ( والذين يدعون من دونه ) يعني : الأصنام * ( لا يستجيبون لهم بشيء ) يعني : لا يجيبون لهم شيئا . وقوله : * ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ) . فيه قولان : أحدهما : أنه كالقابض على الماء ، ومن قبض على الماء لم يبق في يده شيء . قال الشاعر : ( فأصبحت ( فيما ) كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد ) والقول الثاني - وهو المعروف - أن قوله : * ( كباسط كفيه إلى الماء ) يعني : كالعطشان المشير بكفه إلى الماء ، وبينه وبين الماء مسافة لا يصل إليه ؛ فهو يشير بكفه ويدعو بلسانه ، ولا يصل إليه ؛ فكذلك من يدع الأصنام بدفع أو نفع لا يصل إلى شيء بدعائه . وقوله : * ( ليبلغ فاه ) يعني : ليناله فاه * ( وما هو ببالغه ) وما هو بنائله .